طاولة "عشتار" .. تناقش تطوير دراسات التعددية المجتمعية في سياق الديمقراطية في العراق. بغداد - إعلام المركز. نظّم مركز عشتار لدعم الديمقراطية في العاصمة بغداد، بالتعاون مع الجمعية العلمية للدراسات الأيزيدية، امس الجمعة، طاولةَ حوارٍ أكاديمية جمعت نخبةً من الباحثين والمتخصصين، في مبادرة تهدف إلى تسليط الضوء على تطوير دراسات التعددية المجتمعية ودورها في دعم التحول الديمقراطي في العراق. وقد حاضر في هذه الطاولة، كل من الدكتورة يسرى خليل رئيسة الجمعية العلمية للدراسات الأيزيدية، والدكتور سعد سلوم استاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية، والدكتور سيف شمس، أستاذ اللغات الشرقية في جامعة بروكسل، والناقدة الأكاديمية الدكتورة موج يوسف. كما شارك في الطاولة شخصيات أكاديمية ونشطاء في مجال حقوق الإنسان والعلوم الإنسانية. "التعددية .. ثروة وطنية" افتتح الدكتور سعد سلوم الجلسة بمداخلة تأسيسية تناولت تاريخ تطوور دراسات التعددية الدينية والعرقية في القرن العشرين ، مؤكداً أن هذه الدراسات تعد ركيزة أصيلة في فهم بنية المجتمع العراقي وهويته الوطنية المركبة. رأى سلوم أن التنوع بألوانه العرقية والدينية والقومية يمثّل عاملاً صحياً في أي مجتمع يؤمن بثقافة المواطنة ويرتكن إلى الحوار والاحترام المتبادل، شريطة أن تكون الهوية الوطنية هي المظلة الجامعة للجميع، بعيداً عن الاصطفافات الطائفية والقومية الضيّقة، مع صون حق كل فرد في الاحتفاظ بمعتقده الخاص في فضاء دولة ديمقراطية ترعى حقوق الجميع بالتساوي. في كلمتها، أكدت الدكتورة يسرى الخليل عن مسعى طموح تتبنّاه الجمعية العلمية للدراسات الأيزيدية، يتمثّل في ضرورة تأهيل مجتمعات سنجار ودمجها في مسار مجتمعي مدني موحّد ضمن محافظة نينوى، بعيداً عن لغة الانتماءات الإثنية والطائفية. وأضافت خليل أن العراق مر بكوارث جسيمة تركت ندوباً عميقة في النسيج الاجتماعي، مشيرةً بشكل خاص إلى حقبة تنظيم داعش الإرهابي التي انتهكت الإنسان والعمران معاً، ولا سيما ما تعرّض له الإيزيديون من نكبة لا تزال تداعياتها حاضرة حتى اليوم. وشددت على ضرورة بناء مجتمع صحي وسليم ينبثق من رماد تلك المرحلة الأليمة. "الوسادة المريحة" قدّم الدكتور سيف شمس طرحاً أكّد من خلاله أنّ مؤتمرات التعايش السلمي تظل حبراً على ورق ما لم تُفكك 'الوسادة المريحة'؛ والمتمثلة في الفتوى لا الخطاب الديني العام. فالفتوى هي الأداة التنفيذية التي تمنح الضمير الجمعي راحة زائفة لشرعنة إقصاء الآخر وإلغائه، وهي الجوهر الحقيقي للأزمات الإنسانية التي واجهتها الأطياف العراقية كافة. ودعا شمس إلى الاستثمار في صناعة جيل جديد ينبذ ثقافة التطرف والإقصاء، ويتجذّر قيمياً بمبادئ العيش المشترك والاعتراف بالآخر. "غياب ديمقراطية التعليم" أما الدكتورة موج يوسف، فقد اتخذت من التعليم محوراً رئيسياً لمداخلتها، إذ رأت أنه الأرضية الأولى التي ينبغي أن ينطلق منها المجتمع في مواجهة ظاهرة التطرف وتكريس ثقافة الحوار والتسامح بديلاً عن لغة التعصب والإقصاء.، كما أشّرت الى ”غياب ديمقراطية التعليم” في العراق، مشيرةً إلى أن الرقيب لا يزال يُلقي بظلاله على الموضوعات البحثية، في ظل غياب الحرية الكاملة للباحث. وأكدت أن هذا القيد يضعف جهود التعليم العالي ويُكبّل طاقات الباحثين، مما ينعكس سلباً على معدلات الإبداع والقدرة على معالجة الإشكاليات الراهنة، ولا سيما في مجال العلوم الإنسانية التي تعاني في نظرها من التكرار والاجترار، ولا تكاد تُفرز تميّزاً حقيقياً أو مقاربات جديدة إلا فيما ندر. تطرق د. مهتدي الأبيض، المتخصص في علم الاجتماع والأنثروبولوجيا الدينية، إلى التحديات التي تواجه بعض الجماعات الدينية في الحفاظ على هويتها الدينية والثقافية. وأشار إلى وجود صراع بين تصنيف هذه الجماعات ضمن الأطر الدينية السائدة وبين اعتبارها ديانات أو تقاليد دينية مستقلة ذات جذور تاريخية عميقة، وهي إشكالية تتجلى أيضًا في النقاشات المتعلقة بحدود الهوية الدينية بين الاندماج ضمن الأديان الكبرى والاستقلال الديني وشهدت الطاولة الحوارية، مداخلات عديدة من قبل المشاركين، فضلاً عن ردود المحاضرين، وانتهت بتوصيات عدة، أوجزت بالآتي : 1- تكثيف الحوار والتواصل بين النخب والمؤسسات الوطنية بهدف المساهمة في صياغة الرؤى الجامعة وإدخالها حيز التنفيذ في المرحلة المقبلة. 2. تعزيز ثقافة المواطنة وجعلها المرجعية الجامعة لكل العراقيين بصرف النظر عن انتماءاتهم الدينية والعرقية والقومية. 3. رفع الوصاية عن البحث العلمي وإتاحة حرية أكاديمية حقيقية للباحثين، لا سيما في تخصصات العلوم الإنسانية والاجتماعية. 4. توظيف الأدب والسرد أداةً لتوثيق الذاكرة الجماعية للمكونات ونشر قيم التسامح والاعتراف بالآخر. 5. إدراج التعليم المدني وقيم التعددية ضمن المناهج الدراسية بهدف تحصين الأجيال القادمة من خطاب التطرف والإقصاء. 6. إنشاء منصات حوار دورية تجمع مكونات المجتمع العراقي وتُفضي إلى شراكات مجتمعية فاعلة بين منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية، ترسخ لمناخ الديمقراطية في العراق. 7. مطالبة الحكومة العراقية بتبنّي سياسات تنموية شاملة، تُعيد الاستقرار وتُرسّخ الانتماء الوطني، ودعم التحول الديمقراطي بالبلاد

