الأنشطـة

طاولـة الدراسـات التعدديـة المجتمعيـة في سيـاق الديمقراطيـة في العـراق

6/6/2026

طاولـة "عشتـار" .. تناقـش تطويـر دراسـات التعدديـة المجتمعيـة في سيـاق الديمقراطيـة في العـراق. بغـداد - إعـلام المركـز. نظّم مركـز عشتـار لدعـم الديمقراطيـة في العاصمـة بغـداد، بالتعـاون مع الجمعيـة العلميـة للدراسـات الأيزيديـة، امس الجمعـة، طاولـةَ حوارٍ أكاديميـة جمعـت نخبـةً من الباحثيـن والمتخصصيـن، في مبـادرة تهـدف إلى تسليـط الضـوء على تطويـر دراسـات التعدديـة المجتمعيـة ودورهـا في دعم التحـول الديمقراطـي في العـراق. وقد حاضـر في هذه الطاولـة، كل من الدكتـورة يسـرى خليـل رئيسـة الجمعيـة العلميـة للدراسـات الأيزيديـة، والدكتـور سعد سلـوم استـاذ العلـوم السياسيـة في الجامعـة المستنصريـة، والدكتـور سيف شمس، أستـاذ اللغـات الشرقيـة في جامعـة بروكسـل، والناقـدة الأكاديميـة الدكتـورة موج يوسـف. كما شارك في الطاولـة شخصيـات أكاديميـة ونشطـاء في مجـال حقـوق الإنسـان والعلـوم الإنسانيـة. "التعدديـة .. ثروة وطنيـة" افتتـح الدكتـور سعد سلـوم الجلسـة بمداخلـة تأسيسيـة تناولـت تاريـخ تطـوور دراسـات التعدديـة الدينيـة والعرقيـة في القـرن العشريـن ، مؤكـداً أن هذه الدراسـات تعد ركيـزة أصيلـة في فهم بنيـة المجتمـع العراقـي وهويتـه الوطنيـة المركبـة. رأى سلـوم أن التنـوع بألوانـه العرقيـة والدينيـة والقوميـة يمثّـل عامـلاً صحيـاً في أي مجتمـع يؤمـن بثقافـة المواطنـة ويرتكـن إلى الحـوار والاحتـرام المتبـادل، شريطـة أن تكـون الهويـة الوطنيـة هي المظلـة الجامعـة للجميـع، بعيـداً عن الاصطفافـات الطائفيـة والقوميـة الضيّقـة، مع صون حق كل فرد في الاحتفـاظ بمعتقـده الخـاص في فضـاء دولـة ديمقراطيـة ترعـى حقـوق الجميـع بالتسـاوي. في كلمتهـا، أكـدت الدكتـورة يسـرى الخليـل عن مسعـى طمـوح تتبنّـاه الجمعيـة العلميـة للدراسـات الأيزيديـة، يتمثّـل في ضرورة تأهيـل مجتمعـات سنجـار ودمجهـا في مسـار مجتمعـي مدنـي موحّـد ضمن محافظـة نينـوى، بعيـداً عن لغة الانتمـاءات الإثنيـة والطائفيـة. وأضافـت خليـل أن العـراق مر بكـوارث جسيمـة تركـت ندوبـاً عميقـة في النسيـج الاجتماعـي، مشيـرةً بشكـل خاص إلى حقبـة تنظيـم داعـش الإرهابـي التـي انتهكـت الإنسـان والعمـران معاً، ولا سيمـا ما تعـرّض له الإيزيديـون من نكبـة لا تزال تداعياتهـا حاضـرة حتى اليـوم. وشـددت على ضرورة بنـاء مجتمـع صحي وسليـم ينبثـق من رمـاد تلك المرحلـة الأليمـة. "الوسـادة المريحـة" قدّم الدكتـور سيف شمس طرحـاً أكّد من خلالـه أنّ مؤتمـرات التعايـش السلمـي تظل حبـراً على ورق ما لم تُفكـك 'الوسـادة المريحـة'؛ والمتمثلـة في الفتـوى لا الخطـاب الدينـي العـام. فالفتـوى هي الأداة التنفيذيـة التـي تمنـح الضميـر الجمعـي راحـة زائفـة لشرعنـة إقصـاء الآخـر وإلغائـه، وهي الجوهـر الحقيقـي للأزمـات الإنسانيـة التـي واجهتهـا الأطيـاف العراقيـة كافـة. ودعـا شمس إلى الاستثمـار في صناعـة جيل جديـد ينبـذ ثقافـة التطـرف والإقصـاء، ويتجـذّر قيميـاً بمبـادئ العيـش المشتـرك والاعتـراف بالآخـر. "غيـاب ديمقراطيـة التعليـم" أما الدكتـورة موج يوسـف، فقد اتخـذت من التعليـم محـوراً رئيسيـاً لمداخلتهـا، إذ رأت أنه الأرضيـة الأولـى التـي ينبغـي أن ينطلـق منهـا المجتمـع في مواجهـة ظاهـرة التطـرف وتكريـس ثقافـة الحـوار والتسامـح بديـلاً عن لغة التعصـب والإقصـاء.، كما أشّـرت الى ”غيـاب ديمقراطيـة التعليـم” في العـراق، مشيـرةً إلى أن الرقيـب لا يزال يُلقـي بظلالـه على الموضوعـات البحثيـة، في ظل غيـاب الحريـة الكاملـة للباحـث. وأكـدت أن هذا القيـد يضعـف جهـود التعليـم العالـي ويُكبّـل طاقـات الباحثيـن، مما ينعكـس سلبـاً على معـدلات الإبـداع والقـدرة على معالجـة الإشكاليـات الراهنـة، ولا سيمـا في مجـال العلـوم الإنسانيـة التـي تعانـي في نظرهـا من التكـرار والاجتـرار، ولا تكـاد تُفـرز تميّـزاً حقيقيـاً أو مقاربـات جديـدة إلا فيمـا ندر. تطـرق د. مهتـدي الأبيـض، المتخصـص في علم الاجتمـاع والأنثروبولوجيـا الدينيـة، إلى التحديـات التـي تواجـه بعض الجماعـات الدينيـة في الحفـاظ على هويتهـا الدينيـة والثقافيـة. وأشـار إلى وجـود صراع بين تصنيـف هذه الجماعـات ضمن الأطـر الدينيـة السائـدة وبيـن اعتبارهـا ديانـات أو تقاليـد دينيـة مستقلـة ذات جذور تاريخيـة عميقـة، وهي إشكاليـة تتجلـى أيضًـا في النقاشـات المتعلقـة بحـدود الهويـة الدينيـة بين الاندمـاج ضمن الأديـان الكبـرى والاستقـلال الدينـي وشهـدت الطاولـة الحواريـة، مداخـلات عديـدة من قبل المشاركيـن، فضـلاً عن ردود المحاضريـن، وانتهـت بتوصيـات عدة، أوجـزت بالآتـي : 1- تكثيـف الحـوار والتواصـل بين النخـب والمؤسسـات الوطنيـة بهـدف المساهمـة في صياغـة الرؤى الجامعـة وإدخالهـا حيز التنفيـذ في المرحلـة المقبلـة. 2. تعزيـز ثقافـة المواطنـة وجعلهـا المرجعيـة الجامعـة لكل العراقييـن بصـرف النظـر عن انتماءاتهـم الدينيـة والعرقيـة والقوميـة. 3. رفع الوصايـة عن البحـث العلمـي وإتاحـة حريـة أكاديميـة حقيقيـة للباحثيـن، لا سيمـا في تخصصـات العلـوم الإنسانيـة والاجتماعيـة. 4. توظيـف الأدب والسـرد أداةً لتوثيـق الذاكـرة الجماعيـة للمكونـات ونشـر قيم التسامـح والاعتـراف بالآخـر. 5. إدراج التعليـم المدنـي وقيـم التعدديـة ضمن المناهـج الدراسيـة بهـدف تحصيـن الأجيـال القادمـة من خطـاب التطـرف والإقصـاء. 6. إنشـاء منصـات حوار دوريـة تجمـع مكونـات المجتمـع العراقـي وتُفضـي إلى شراكـات مجتمعيـة فاعلـة بين منظمـات المجتمـع المدنـي والمؤسسـات الأكاديميـة، ترسـخ لمنـاخ الديمقراطيـة في العـراق. 7. مطالبـة الحكومـة العراقيـة بتبنّـي سياسـات تنمويـة شاملـة، تُعيـد الاستقـرار وتُرسّـخ الانتمـاء الوطنـي، ودعـم التحـول الديمقراطـي بالبـلاد

مشاركـة