عشتـار تحتضـن أولـى "حوارات برلمانيـة" .. مطالبـات بـ"عقد اجتماعـي جديـد" يؤسـس لدولـة المواطنـة بغـداد – إعـلام المركـز عقد مركـز عشتـار لدعـم الديمقراطيـة، الاثنيـن، أولـى جلسـات "حوارات برلمانيـة" استضـاف فيهـا رئيـس كتلـة صويانـا المسيحيـة النائـب كلـدو رمـزي أوغنـا، ورئيـس تحالـف القضيـة الايزيديـة النائـب مراد إسماعيـل، والنائـب عن كتلـة تقـدم، وزيـر الدفـاع الأسبـق خالـد العبيـدي، فضـلاً عن عدد من الشخصيـات السياسيـة والأكاديميـة، وناشطـي المجتمـع المدنـي في العـراق. ابتـدأت الجلسـة بكلمـةٍ لرئيـس كتلـة "صويانـا" المسيحيـة النيابيـة، كلـدو رمـزي أوغنـا، الذي استعـرض التاريـخ الوطنـي للمكـون المسيحـي في العـراق، حيث أشـار إلى دور أبنـاء المكـون في تأسيـس الدولـة العراقيـة الحديثـة، حيث أسهـم المسيحيـون في "بلـورة الوعـي السياسـي والتأسيـس الأولـي للكيـان السياسـي العراقـي" مبينـاً أن "للنخـب الفكريـة والثقافيـة المسيحيـة، دوراً بارزاً في تشكيـل الرأي العـام وتعزيـز الشعـور الوطنـي". وأضـاف، أن "المسـار السياسـي العراقـي تعـرّض لاحقـاً لتحـولات عميقـة، حيث أدّت الانقلابـات والتغيّـرات القسريـة إلى إربـاك الحالـة الوطنيـة وإضعـاف دور النخبـة السياسيـة، رغم أن الوعـي السياسـي ظلّ أحد المرتكـزات الأساسيـة في المجتمـع"، موضحـاً أنه "مع مرور الوقـت، برز الصـوت الشعبـي بوصفـه الحاضـن الأهـم للحـراك الشعبـي في المرحلـة الراهنـة، معبّـراً عن تطلعـات التغييـر والحريـة والديمقراطيـة". وأشـار إلى أن "العـراق يواجـه اليـوم حالات مفصليـة يمكـن الحكـم عليهـا من خلال مساريـن أساسييـن، هما التغييـر الديمقراطـي، والحريـة"، مبينـاً أن "صعـود الأحـزاب السياسيـة المحليـة، قد رافقتـه حالـة تشكّـل معقّـدة داخـل المشهـد السياسـي العراقـي، اتسمـت أحيانـاً بفقـدان الثقـة بين المواطـن والمؤسسـات السياسيـة، وبـروز خيـارات صعبـة أمـام الحـراك الشعبـي، من بينهـا الخيـارات الاجتماعيـة المحـدودة، وتراجـع الثقـة، وزيـادة الهجـرة". وأكـد النائـب عن المكـون المسيحـي، أن " العراقييـن ينظـرون بقلـق واضـح إلى مستقبـل الوطـن، ليس لغيـاب المسـارات الذاتيـة أو الإمكانـات الداخليـة، بل نتيجـة استمـرار الأزمـات والتجاذبـات الإقليميـة والدوليـة التـي انعكسـت على الاستقـرار العـام، في وقت برز فيه إقليـم كردستـان بوصفـه نموذجـاً نسبيـاً للاستقـرار وسط محيـط مضطـرب". الحاجـة لمشـروع وطنـي حقيقـي بدوره، علق رئيـس تحالـف القضيـة الايزيديـة النائـب مراد إسماعيـل، على الصعوبـات الوجوديـة التـي تواجـه أبنـاء الأقليـات العراقيـة، وتحديـداً أبنـاء المكـون الايزيـدي، ولاسيمـا بعد الإبـادة التـي تعرضـوا لها على يد تنظيـم داعـش الإرهابـي. مشيـراً إلى ضرورة التغييـر الحقيقـي للواقـع العراقـي؛ لاستيعـاب سائـر أبنـاء الأقليـات في الحالـة العراقيـة العامـة. وقـال إسماعيـل، إن "الاصـلاح والنهضـة يمـران اليـوم بحالـة تغيّـر حقيقيـة، ودليـل ذلك استمـرار الحـراك الشعبـي بوصفـه مؤشـراً على حيويـة المجتمـع ورغبتـه في الإصـلاح، غير أن نجـاح أي مسـار قادم يبقـى مرهونـاً بجدّيـة التجربـة السياسيـة المقبلـة، وضـرورة إعـادة النظـر في المشهـد السياسـي العراقـي برمّتـه، ولا سيمـا في الانتخابـات القادمـة، التـي يجب أن تكـون مصحوبـة بإعـادة بنـاء الثقـة بين المواطـن والنظـام السياسـي". وأكـد على "الحاجـة الملحّـة إلى تغييـر النظـرة التقليديـة للنخـب السياسيـة، والانتقـال إلى رؤيـة جديـدة أكثـر واقعيـة، قادرة على استيعـاب التحـولات الاجتماعيـة والسياسيـة، وتحويـل مطالـب أبنـاء الأقليـات العراقيـة، مع مطالـب الشـارع العامـة، إلى مشـروع وطنـي حقيقـي يضع مصلحـة العـراق ومستقبلـه في صدارة الأولويـات". المحاصصـة أضعفـت الدولـة من جهتـه رأى النائـب عن كتلـة تقـدم، ووزيـر الدفـاع الأسبـق خالـد العبيـدي، أن "مؤسسـات الدولـة العراقيـة مازالـت تعانـي من اختـلالات بنيويـة عميقـة، غير قادرة على معالجـة الأزمـات التـي يواجههـا سائـر العراقييـن"، مبينـاً أن "مبـدأ المحاصصـة أسهـم في إضعـاف مؤسسـة الدولـة". وفي مداخلـةٍ موجـزةٍ له، أورد العبيـدي، أن "الحكومـات المتعاقبـة، تعانـي من فشل واضـح في إدارة الملفـات الأساسيـة، وأن غيـاب الرؤيـة الوطنيـة الجامعـة، كان سببـاً رئيسيـاً في تعميـق الانقسامـات، وتحويـل الأزمـات من حالات طارئـة إلى بنى دائمـة"، مبينـاً أن "هيمنـة المحاصصـة السياسيـة والطائفيـة، ساهمتـا في إضعـاف مؤسسـات الدولـة، وتعطيـل دورهـا في تقديـم الخدمـات وتحقيـق العدالـة الاجتماعيـة، الأمـر الذي انعكـس سلبـاً على ثقة المواطـن بالعمليـة السياسيـة برمتهـا". وأشـار إلى أن "العراقييـن اليـوم ينظـرون بقلـق متزايـد إلى مستقبـل الوطـن، لا بسبـب غيـاب الإمكانـات أو انعـدام المسـارات الذاتيـة، بل نتيجـة تراكـم الأزمـات السياسيـة وتداخـل التجاذبـات الإقليميـة والدوليـة، في ظل تجربـة لم تستقـر بعد على مشـروع وطنـي جامـع"، مؤكـداً أن "البـلاد ما زالـت تعانـي من اختـلالات بنيويـة عميقـة، جعلـت من الحـراك الشعبـي تعبيـراً واضحـاً عن فقـدان الثقـة بالمسـار القائـم، ودفعـت إلى المطالبـة بتجربـة سياسيـة جديـدة أكثـر جديـة ومسؤوليـة". وأكـد وزيـر الدفـاع الأسبـق، أن "الإصـلاح الحقيقـي لا يمكـن أن يتحقـق من دون تفكيـك منظومـة المحاصصـة، ومنـع استغـلال الدولـة وأجهزتهـا لخدمـة الأحـزاب والكتـل، سواء على المستـوى السياسـي أو الإداري"، موضحـاً أن "أيَّ مشـروع إصلاحـي جاد يفتـرض تحييـد المؤسسـات الأمنيـة والقضائيـة عن الصـراع السياسـي، وضمـان استقلالهـا الكامـل، بما يعـزز سيـادة القانـون ويعيـد للدولـة هيبتهـا". عقد اجتماعـي جديـد بدوره، دعا أستـاذ العلـوم السياسيـة بالجامعـة المستنصريـة الدكتـور سعد سلـوم، إلى عقد اجتماعـي جديـد قائـم على أسـاس المواطنـة ومتعاليـاً على مصالـح القـوى السياسيـة بكل تلاوينهـا، مشـدداً على ضرورة إعـادة تعريـف مفهـوم الحكـم بوصفـه خدمـةً عامـة وليـس غنيمـة سياسيـة. وقـال سلـوم في مداخلـةٍ له، إن "العـراق لا يحتـاج إلى شعـارات جديـدة بقـدر ما يحتـاج إلى ممارسـة سياسيـة مختلفـة، تُنهـي حالـة الدوران في حلقـة الأزمـات، وتؤسـس لدولـة مواطنـة، وعدالـة، ومؤسسـات، تكـون فيهـا التجربـة السياسيـة القادمـة تجربـة جدّيـة بحق، لا تكـراراً مُعـدّلاً لفشـلٍ سابـق". وأكـد سلـوم، أن التجربـة القادمـة، إذا ما أُريـد لها النجـاح، يجب أن تقـوم على عقد اجتماعـي جديـد، يضع مصلحـة الوطـن فوق مصالـح الكتـل، ويعيـد تعريـف مفهـوم الحكـم بوصفـه خدمـة عامـة لا غنيمـة سياسيـة، مشيـراً إلى أن "الأخطـاء التـي ارتُكبـت ليسـت قدراً محتومـاً، لكنهـا تصبـح كذلـك إن لم تُواجـه بإرادة حقيقيـة، ورؤيـة واضحـة، وشجاعـة في اتخـاذ القـرار.". التقـارب الوطنـي من جهتـهِ طالـب القيـادي في تيـار الحكمـة الوطنـي، الدكتـور محمـد حسـام الحسينـي، بضـرورة التفاهـم بين مختلـف نواب الأقليـات العراقيـة في البرلمـان، ومن ثم التفاهـم مع الكتـل الوطنيـة الماسكـة بالقـرار السياسـي، لتحقيـق حالـة من التقـارب الوطنـي بين مختلـف أبنـاء المكونـات العراقيـة. وأكـد الحسينـي، أثنـاء مداخلتـهِ على "أهميـة استبـدال كلمـة أقليـات بكلمـةٍ أخـرى تليـق بهـذه المكونـات، وتضمـن لها صفة التمييـز الإيجابـي"، مبينـاً أن "كلمـة أقليـات لم ترد في الدستـور العراقـي، ولا في ميثـاق الأمـم المتحـدة". وأشـار إلى أن "حل أزمـات أبنـاء المكونـات العراقيـة يبـدأ بالتفاهـم بين الشخصيـات التـي تمثـل كوتـا الأقليـات في مجلـس النـواب أولاً، من ثم التفاهـم مع القـوى المؤثـرة في مناطقهـا ثانيـاً"، داعيـاً إلى "أهميـة أن تتفاهـم وتتقـارب مع مرجعياتهـا الدينيـة والاجتماعيـة ثالثـاً"، مبينـاً أن "هذه الثلاثيـة هي التـي ستمكـن تلك القـوى من الحصـول على المكتسبـات التـي تنسجـم مع استحقاقـات جمهورهـا بالشكـل الذي يعـزز ثقة جمهورهـا بها". التوصيـات وقد خرجـت الجلسـة الأولـى لـ"حوارات برلمانيـة"، بتوصيـات عدة، تلخصـت في الآتـي: •ترسيـخ ثقافـة المواطنـة في عمليـة بنـاء الدولـة، واستثمـار الطاقـات والخبـرات الوطنيـة، وإتاحـة الفـرص المتكافئـة بعيـداً عن الانتمـاءات الحزبيـة والطائفيـة. •أهميـة دعم الكفـاءات الوطنيـة، ولا سيمـا من أبنـاء الأقليـات، وإشراكهـم في صناعـة القـرار، بدلاً من تهميشهـم أو دفعهـم نحو الهجـرة واليـأس. •معالجـة الوضـع الاقتصـادي تمثـل ركنـاً أساسيـاً في أي مشـروع نهـوض وطنـي، وتحقيـق العدالـة والمسـاواة في تعاطـي منظومـة الحكـم مع سائـر العراقييـن. •خلق بيئـة أمنيـة واجتماعيـة جاذبـة تحد من هجـرة أبنـاء الأقليـات العراقيـة إلى الخـارج، والحفـاظ على المسميـات الوطنيـة بكل عناوينهـا الفرعيـة على المستـوى الدينـي والاثنـي. •ضرورة الإصـلاح السياسـي، واعتمـاد مبـدأ النزاهـة والشفافيـة، من أجل إعـادة ثقة الشـارع العراقـي بمنظومـة الحكـم في بغـداد وإقليـم كردستـان. •معالجـة الوضـع الاقتصـادي تمثـل ركنـاً أساسيـاً في أي مشـروع نهـوض وطنـي، وتحقيـق العدالـة والمسـاواة في تعاطـي منظومـة الحكـم مع سائـر العراقييـن. •خلق بيئـة أمنيـة واجتماعيـة جاذبـة تحد من هجـرة أبنـاء الأقليـات العراقيـة إلى الخـارج، والحفـاظ على المسميـات الوطنيـة بكل عناوينهـا الفرعيـة على المستـوى الدينـي والاثنـي. •ضرورة الإصـلاح السياسـي، واعتمـاد مبـدأ النزاهـة والشفافيـة، من أجل إعـادة ثقة الشـارع العراقـي بمنظومـة الحكـم في بغـداد وإقليـم كردستـان.


